فهرس الكتاب
مِنْهُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ . فَأَمَّا نَفَقَتُهُ فِي زَمَانِ التَّغْرِيبِ فَعَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ كَسْبِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ الِاكْتِسَابِ ، وَلَا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ بِمَالٍ يَتَّجَرُ بِهِ أَوْ يُنْفِقُهُ . فَإِنْ أَعْوَزَهُ الْكَسْبُ فِي سَفَرِهِ كَانَ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَزِيدَ فِي مَسَافَةِ تَغْرِيبِهِ الزاني غير المحصن عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ جَازَ ، فَقَدَ غَرَّبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ ، وَغَرَّبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مِصْرَ . وَإِنْ رَأَى أَنْ يَزِيدَ فِي زَمَانِ تَغْرِيبِهِ عَلَى السَّنَةِ الزاني غير المحصن لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ السَّنَةَ نَصٌّ ، وَالْمَسَافَةَ اجْتِهَادٌ . وَفِي أَوَّلِ السَّنَةِ فِي تَغْرِيبِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ وَقْتِ إِخْرَاجِهِ مِنْ بَلَدِهِ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ سَفَرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: بَعْدَ حُصُولِهِ فِي مَكَانِ التَّغْرِيبِ ، وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِأُنْسِ الْوَطَنِ وَاعْتِزَالِ الْأَهْلِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ حَدُّ التَّغْرِيبِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: بَعْدَ مَسَافَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذَا جُعِلَ حَدًّا لِلتَّغْرِيبِ