أَحَدُهَا: يُغَرَّبُ سَنَةً كَالْحُرِّ ، وَإِنْ خَالَفَ الْحُرَّ فِي الْجَلْدِ: لِأَنَّ مَا اعْتُبِرَ فِيهِ الْحَوْلُ لَمْ يَتَبَعَّضْ كَالزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ: لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِسَيِّدِهِ ، وَأَنَّهُ فِي الْغُرْبَةِ أَرْفَهُ لِقِلَّةِ خِدْمَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ ، وَهَذَا أَصَحُّ: لِأَنَّ لَمَّا كَانَ التَّغْرِيبُ فِي الْحُرِّ تَبَعًا لِلْجَلْدِ ثُمَّ تَنَصَّفَ جَلْدُ الْعَبْدِ ، وَجَبَ أَنْ يَنْتَصِفَ تَغْرِيبُهُ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا التَّغْرِيبِ أَنْ يَحُدَّهُ الْإِمَامُ أَوِ السَّيِّدُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ حَدَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يُغَرِّبْهُ ، وَإِنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ غَرَّبَهُ . وَهَذَا الْفَرْقُ لَا وَجْهَ لَهُ: لِأَنَّ الْحَدَّ مُسْتَوْفًى فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ مُسْتَوْفِيهِ كَالْجَلْدِ ، وَحَّدُّ الْأَمَةِ كَالْعَبْدِ . وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ ، وَمَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ ، كَحَدِّ الْعَبِيدِ كَمَا كَانُوا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ كَالْعَبِيدِ . وَمَئُونَةُ التَّغْرِيبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَنَفَقَتُهُ فِي زَمَانِ التَّغْرِيبِ عَلَى السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَعْوَزَ بَيْتَ الْمَالِ فَمَئُونَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى السَّيِّدِ كَالنَّفَقَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .