اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، وَلَمْ يُوَقِّتْ لَهُ فِي اعْتِرَافِهَا أَرْبَعًا ، فَغَدَا إِلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا اعْتَرَفَتْ أَرْبَعًا ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ بِاعْتِرَافِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ بَيَانَهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَا يُبِيحُ رَجْمَهَا بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا . أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَأَقَرَّ رَجُلٌ بَكَّرَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَجَلَدَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا . وَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِ امْرَأَتِي زَنَتْ فَأَنْفَذَ أَبَا وَاقِدٍ اللِّيثِيَّ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا: زَوْجُكِ قَدِ اعْتَرَفَ عَلَيْكِ بِالزِّنَا ، وَإِنَّكِ لَا تُؤَاخَذِينَ بِقَوْلِهِ: لِتَنْزِعَ ، فَلَمْ تَنْزِعْ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِهَا . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّكْرَارُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ تَكْرَارُ الْإِنْكَارِ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ تَكْرَارُ الْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ ، وَلِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ قَذْفِهِ فَاعْتَرَفَ الْمَقْذُوفُ مَرَّةً وَاحِدَةً صَارَ كَالْمُقِرِّ بِهِ أَرْبَعًا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ كَالْأَرْبَعِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ: لِأَنَّهُ لَا"