فهرس الكتاب
إِنْ رُجِمَ بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُؤَخَّرَ إِنْ رُجِمَ بِالشَّهَادَةِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْمُقِرِّ رُجُوعُهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى الرُّجُوعِ ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ: لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَنْدُوبِينَ إِلَى الرُّجُوعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ الْبِكْرُ نِضْوَ الْخَلْقِ إِنْ ضُرِبَ بِالسَّوْطِ تَلِفَ ، ضُرِبَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ اتِّبَاعًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا كَانَ حَدُّ النِّضْوِ الرَّجْمُ ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ لِوَقْتِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَهُوَ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ كَمَيَّتِهِ . وَإِنْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ ، وَهُوَ نِضْوُ الْخَلْقِ ضَعِيفُ التَّرْكِيبِ ، وَإِنْ كَانَ سَلِيمَ الْخِلْقَةِ ، فَحَدَثَ بِهِ مَرَضٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَأَنْهَكَهُ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةٍ إِنْ نَالَهُ أَلَمُ الضَّرْبِ أَتْلَفَهُ جلد الزاني ، فَهُوَ وَالْمَخْلُوقُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْجَلْدِ إِذَا زَنَيَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جَلْدِهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَعْدِلُ عَنْ جَلْدِهِ بِالسَّوْطِ إِلَى إِثْكَالِ النَّخْلِ ، فَيَجْمَعُ مِنْهَا مِائَةَ شِمْرَاخٍ يُضْرَبُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي جَلْدِهِ السَّوْطُ وَلَا الْعَدَدُ .