فهرس الكتاب
وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزِّنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ اسْمَ الزِّنَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ فِي الْمَجُوسِ: لِاعْتِقَادِهِمْ إِبَاحَتَهُ ، وَيَنْطَلِقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْعَقْدِ وَشُبْهَتُهُ ، وَهُمَا شَرْطَانِ مِنَ السِّتَّةِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمِلْكُ: فَهُوَ أَنْ يَطَأَ بِهِ أَمَةً يَصِحُّ مِلْكُهُ لَهَا ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حد الزنا ، فَيَكُونُ مُبَاحًا كَالنِّكَاحِ . فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِنَّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَوَطْؤُهُ لَهَا وَإِنْ مَلِكَهَا زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ: لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ - مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ - قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ بِحَالٍ ، فَأَشْبَهَ مِلْكَ الْغُلَامِ .