فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الْخَامِسُ وَهُوَ شُبْهَةُ الْفِعْلِ: فَهُوَ أَنْ يَجِدَ عَلَى فِرَاشِهِ امْرَأَةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ ، أَوْ زَوْجَتَهُ ، وَتَظُنُّهُ زَوْجَهَا ، أَوْ سَيِّدَهَا ، فَيَطَأَهَا وَتُمَكِّنَهُ حد الزنا فَلَا حَدَّ عِنْدِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا الْحَدُّ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْحَدَّ إِنَّمَا يَسْقُطُ بِعَقْدٍ أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةُ عَقْدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ الْحَدُّ كَالْعَمْدِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهُ وَطِئَ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ حد الزنا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ إِذَا بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ ، قِيَاسًا عَلَى الْمَزْفُوفَةِ إِلَيْهِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا زَوْجَتُهُ . فَبَانَتْ غَيْرُ زَوْجَتِهِ . وَبِهِ يَفْسُدُ اسْتِدْلَالُهُ ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ فِيهِ الْحَدُّ كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . فَإِنْ قِيلَ: لِأَنَّ الْمُتْعَةَ عَقْدٌ . قِيلَ: الْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ لَا تُبِيحُ الْوَطْءَ ، وَلَمَّا لَمْ يَمْنَعْ هَذَا الْفَرْقُ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ .