فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312099 من 466147

فَقِيلَ: وَمَا تَفْعَلُ ؟ قَالَ: أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا زَوْجَتِي . وَأَمَّا الشُّهُودُ فَلِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِظَاهِرِ مَا شَاهَدُوا ، فَسَلِمَ جَمَاعَتُهُمْ مِنْ جَرْحٍ وَتَفْسِيقٍ ، وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَبُولِ أَخْبَارِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَأَثْبَتُوا أَحَادِيثَهُمْ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ أَبُو بَكَرَةَ إِذَا أُتِيَ بِكِتَابٍ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ ، وَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ فَسَّقُونِي . وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ ثِقَةً بِنَفْسِهِ ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الشُّهُودِ إِذَا لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا أَغْلَظُ مِنْ لَفْظِ الْقَذْفِ بِالزِّنَا ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْقَذْفِ: زَنَيْتُ . وَلَا يَصِفُ الزِّنَا ، وَيَقُولُ فِي الشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ زَنَيْتُ وَيَصِفُ الزِّنَا ، وَالْقَذْفُ لَا يُوجِبُ حَدَّ الْمَقْذُوفِ ، وَالشَّهَادَةُ تُوجِبُ حَدَّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ أَغْلَظَ مِنَ الْقَذْفِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَانَتْ بِوُجُوبِ الْحَدِّ إِذَا لَمْ تَتِمَّ أَوْلَى . وَالثَّانِي: أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُمْ ذَرِيعَةٌ إِلَى تَسَرُّعِ النَّاسِ إِلَى الْقَذْفِ إِذَا أَرَادُوهُ أَنْ يُخْرِجُوهُ مَخْرَجَ الشَّهَادَةِ حَتَّى لَا يُحَدُّوا ، وَفِي حَدِّهِمْ صِيَانَةُ الْأَعْرَاضِ عَنْ تَوَقِّي الْقَذْفِ فَكَانَ أَوْلَى وَأَحَقَّ . وَإِنْ قِيلَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُمْ عَلَى عَدَالَتِهِمْ لَا يُحَدُّونَ ، فَدَلِيلُهُ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت