فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312319 من 466147

وهذا يعني بدوره أن الزاني والزانية ليسا مسلمين ، وأن لهما أحكاما تخالف أحكام المسلمين ، إذا لا يجوز لهما أن يتزوجا من المسلمين ، وأن لهما أن يتزوجا من المشركين .. وهذا مما لا يحلّ لمسلم أو مسلمة ..

والثابت شرعا وعملا ، أن الزانية والزاني ، لم يخرجا من الإسلام بجريمتهما ، وأن إقامة الحدّ عليهما تطهير لهما من الرجس الذي وقعا فيه .. ولهذا كانت كلمة من جاءوا إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معترفين بذنبهم ، هي قولهم:

« طهرنى يا رسول اللّه » ! ..

ولهذا ، فإن المعنى الذي تستقيم عليه الآية هو أن يكون « النكاح » بمعنى « الوطء » ، والتقاء الرجل بالمرأة .. ويكون معنى الآية حينئذ: أن الزاني لا يطأ إلا زانية ، أي لا يتهيأ له الحصول على من يشاركه هذا الإثم إلا امرأة فاسدة فاسقة مثله. فهو فاسد فاسق ، لا يستجيب له إلا فاسدة فاسقة ، أو « مشركة » لا تؤمن باللّه ، ولا تخشى حسابا أو جزاء ، فهي لهذا مستخفّة بكل معنى من معاني الخلق والفضيلة ، إذ لا ترجو بعثا ، ولا تطمع فِي ثواب ولا تخشى من عقاب ..

وكذلك الشأن فِي الزانية .. إنها لا تدعو إليها إلا فاسدا فاسقا ، يستجيب لها ، ويواقع المنكر معها ، أو مشركا .. لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ..

وفى هذا تغليظ لهذا الجرم. واستخفاف بأهله .. وأنهم أهل سوء ، يجتمع بعضهم إلى بعض .. فليس فيهما صالح وفاسد .. وإنما هما كائنان فاسدان ، ينجذب بعضهما إلى بعض ، كما ينجذب الذباب إلى القذر والعفن.

وفى قوله تعالى: « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » إشارة إلى أن هذا الفحش ، أو هذا المنكر ، قد حرّم على المؤمنين ، لا يأتونه أبدا .. كما حرم عليهم شرب الخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللّه به .. ومع هذا فإن بعض المؤمنين يأتى هذه المحرّمات ، ولا تنزع عنه صفة الإيمان إلا فِي حال تلبّسه بالمنكر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت