فهرس الكتاب
وقيل: إنّها نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَكَانُوا قَوْمًا مِنْ المُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالمَدِينَةِ مَسَاكِنُ وَلَا عَشَائِرُ، فَنَزَلُوا صُفَّةَ المَسْجِدِ، وَكَانُوا أَرْبَعَمائَةِ رَجُلٍ يَلْتَمِسُونَ الرِّزْقَ بِالنَّهَارِ، وَيَأْوُونَ إلَى الصُّفَّةِ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ بِالمَدِينَةِ بَغَايَا مُتَعَالِنَاتٌ بِالْفُجُورِ، مَخَاصِيبُ بِالْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ، فَهَمَّ أَهْلُ
الصُّفَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ، فَيَأْوُوا إلَى مَسَاكِنِهِنَّ، وَيَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِنَّ وَكِسْوَتِهنَّ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ؛ قَالَهُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَزَادَ: أَنَّهُنَّ كُنَّ يُدْعَيْنَ الجَهَنَّمِيَّاتُ، نِسْبَةً إلَى جَهَنَّمَ. .
الوجه الرابع: تفسير الآية:
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ} يَتَزَوَّج -أو يطأ- {إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} أَيْ: المُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار. نَزَلَ ذَلِكَ لمَّا هُمْ فُقَرَاء المُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا المُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَاتٌ لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: التَّحْرِيم خَاصٌّ بِهِمْ، وَقِيلَ: عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .