فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312512 من 466147

قال: والقياس أيضًا هذا؛ لأن الله - عز وجل - يقول في الشهادات {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] فليس القاذف بأشد جرمًا من الكافر، فحقّه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته، كما أن الكافر إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته.

فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله {أَبَدًا} ؟ قيل: الفائدة أن الأبد لكل إنسان مقدار مدته في حياتهن ومقدار مدته فيما يتصل بقصته، فتقول: الكافر لا تقبل منه شيئًا أبدًا، معناه: ما دام كافرًا فلا تقبل منه شيئًا، وكذلك إذا قلت: القاذف لا تقبل منه شهادة أبدًا، فمعناه: ما دام قاذفًا، فإذا زال عنه الكفر فقد زال عنه أبده، وإذا زال عنه الفسق فقد زال أبده، لا فرق بينهم في ذلك.

وهذا الذي ذكره معنى قول الشافعي - رضي الله عنه -: وإذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدًا فكيف لا تقبلون شهادة القاذف وهو أحسن دينا! وقد قال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته.

واختلفوا في كيفية توبته: فقال طاووس: توبته أن يكذب نفسه.

وقال عامر: توبته أن يقوم مثل مقامه يكذب نفسه.

وقال آخرون: التوبة منه كالتوبة من سائر الذنوب يندم على ما قال، ويستغفر منه، ويترك العود فيما بقي من العمر.

هذا كله إذا حدَّ بقذفه. فأما إذا لم يحد بعفو المقذوف عنه أو بموته قبل أن يطالب القاذف بحدٍّ أو لم يرفع إلى السلطان فإن شهادته تقبل. بهذا احتج الشافعي - رحمة الله عليه - فقال: هو قبل أن يحد شر منه [حين يحد] لأن الحدود كفارات فكيف تردونها في أحسن حاليه. يعني بعد الحد والتوبة.

قوله {وَأَصْلَحُوا} قال ابن عباس: يريد إظهار التوبة.

وقال مقاتل: وأصلحوا العمل فليسوا بفساق.

{فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قال ابن عباس: {غَفُورٌ} لذنبهم، يعني لقذفهم {رَحِيمٌ} بهم حيث تابوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت