{فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ الله هُمُ الكاذبون} في قولهم: اللفظ لفظ الماضي ، والمراد به المستقبل ، يعني: اطلبوا منهم أربعة شهداء ، فإن لم يأتوا بها ؛ فأقم عليهم الحد.
ثم قال عز وجل: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} ، يعني: منته ونعمته عليكم.
{فِى الدنيا والآخرة لَمَسَّكُمْ} ، يعني: أصابكم {فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} ، يعني: فيما قلتم من القذف {عَذَابٌ عظِيمٌ} في الدنيا والآخرة على وجه التقديم.
قوله عز وجل: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} ، أي يرويه بعضكم من بعض ، ويتلقاه بعضكم من بعض.
وقرئ {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} بكسر اللام وضم القاف والتخفيف ، أي تكذبون بألسنتكم ؛ ويقال: معناه تسرعون إلى الكذب.
يقال: ولق يلق ، إذا أسرع إلى الكذب.
وروى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} بكسر اللام ، وقال ابن أبي مليكة هي أعلم ، لأن الآية نزلت فيها.
وروي عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ: {إِذْ} ، وقال أبو عبيد: لولا قراءة أبي وكراهة الخلاف على الناس ، ما كان أحد أولى أن يتبع فيها من عائشة ، كما احتج ابن أبي مليكة.
ثم قال تعالى: {بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} من الفرية ، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً} ؛ أي تحسبون عقوبته هينة.
{وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ} في الوزر والعقوبة.
قوله تعالى: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} ، يعني: وهلا إذ سمعتم القذف.
{قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا} ، يعني: ما ينبغي لنا ولا يجوز لنا {أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا سبحانك هذا بهتان عَظِيمٌ} .