وروى ابن جريج عن عمران بن موسى قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل.
وقال آخرون: هذا الاستثناء راجع إلى قوله {وأولئك هُمُ الفاسقون} فأمّا قوله {لاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً} فقد وصل بالأبد ولا يجوز قبولها أبداً ، وهذا قول النخعي وشريح ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
روى الأشعث عن الشعبي قال: جاء خصمان إلى شريح فجاء أحدهما بشاهد قد قطع زناد يده ورجله في قطع الطريق ثم تاب وأصلح ، فأجاز شريح شهادته فقال المشهود عليه: أتجيز شهادته عليَّ وهو أقطع؟ فقال شريح: كلّ صاحب حدّ إذا أُقيم عليه ثم تاب وأصلح فشهادته جائزة إلاّ القاذف ، فإنّه قضاء من اللّه أن لا تقبل شهادته أبداً وإنّما توبته فيما بينه وبين الله.
{والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} أي يقذفونهنّ بالزنا.
{وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ} يشهدون على صحة ما قالوا.
{إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} قرأ أهل الكوفة أربع بالرفع على الابتداء والخبر ، وقرأ الباقون بالنصب على معنى أن يشهد أربع شهادات.
{والخامسة} يعني والشهادة الخامسة ، قراءة العامة بالرفع على الابتداء وخبره في أن.
وقرأ حفص بالنصب على معنى ويشهد الشهادة الخامسة.
وقرأ نافع ويعقوب وأيوب: إن وأن خفيفتين ، لعنة وغضب مرفوعين ، وهي رواية المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون: بتشديد النونين وما بعدهما نصب.
{إِن كَانَ مِنَ الكاذبين (*) وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب} ويدفع عن الزوجة الحد.
{أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ} يعني الزوج {لَمِنَ الكاذبين} .
{والخامسة أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصادقين} قرأ نافع: غضب الله مثل سمع الله على الفعل ، الباقون على الإسم.