فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335721 من 466147

وقصارى ما سلف: أنه تعالى أمر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالتوكل عليه، والإعراض عما سواه؛ لأنه على الحق المبين، ومن سواه على الباطل، ولأنه تعالى مؤيده وناصره، ولأنه لا مطمع في مشايعة المشركين، ومعاضدتهم؛ لأنهم كالموتى، وكالصم البكم، فلا أمل في استجابتم للدعوة، ولا في قبولهم للحق.

81 -ثم أكد ما سلف وقطع أطماعه في إيمانهم على أتم وجه، فقال: {وَمَا أَنْتَ} يا محمد {بِهَادِي الْعُمْيِ} ؛ أي: بمرشد العميان وصارفهم، {عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} وغوايتهم إلى الحق هداية موصلة إلى المطلوب، فإن الاهتداء لا يحصل إلا بالبصر، و {عَنْ} متعلقة بالهداية، باعتبار تضمنها لمعنى الصرف، والعُميُ جمع أعمى، والعمى فقدان البصر، فشُبِّه من افتقد البصيرة بمن فَقَدَ البصر في عدم الهداية.

قال في"المفردات": لم يعد تعالى افتقاد البصر في جانب افتقاد البصيرة عمى، حيث قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ؛ أي: ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الحق إرشادًا يوصله إلى المطلوب منه، وهو الإيمان، وليس في وسعك ذلك، ومثله قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} .

وقرأ الجمهور: {بِهَادِي الْعُمْيِ} بإضافة هادي إلى العمي، وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة: {بهاد} منونًا {العميَ} بالنصب، وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب وابن يعمر وحمزة: {تهدي} مضارع هدى {العميَ} بالنصب، وقرأ ابن مسعود: {وما أن تهتدي} بزيادة {أن} بعد {ما} ، وتهتدي، وتهتدي مضارع اهتدى، {العمي} بالرفع، والمعنى: ليس في وسعك إدخال الهدى في قلب من عمي عن الحق، ولم ينظر إليه بعين قلبه؛ أي: أنت أيها الرسول لا تستطيع أن تصرف العمي عن ضلالتهم، وتهديهم إلى الطريق السوي. والمراد: إنك لا تهدي من أعماهم الله عن الهدى والرشاد، فجعل على أبصارهم غشاوة تمنعهم عن النظر فيما جئت به نظرًا يوصلهم إلى معرفة الحق، وسلوك سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت