{قَالَتْ إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً} .
من القُرى على منهاجِ المقاتلةِ والحرابِ {أَفْسَدُوهَا} بتخريبِ عماراتِها وإتلافِ ما فيها من الأموالِ {وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} بالقتلِ والأسرِ والإجلاءِ وغيرِ ذلك من فُنونِ الإهانةِ والإذلالِ {وكذلك يَفْعَلُونَ} تأكيدٌ لما وصفتْ من حالِهم بطريقِ الاعتراضِ التذييليِّ وتقريرٌ له بأنَّ ذلك عادتُهم المستمرةُ. وقيل تصديقٌ لها من جهةِ الله تعالى على طريقةِ قولِه تعالى: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} إثرَ قولِه: {لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى} {وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} تقريرٌ لرأيها بعدَ ما زيفتْ آراءَهم وأتتْ بالجملةِ الاسميةِ الدالَّةِ على الثباتِ المصدرةِ بحرفِ التحقيق للإيذانِ بأنَّها مزمعةٌ على رأيها لا يَلْويها عنه صارفٌ ولا يَثْنيها عاطفٌ أيْ وإنِّي مرسلةٌ إليهم رُسُلاً بهديةٍ عظيمة {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} حتَّى أعملَ بما يقتضيهِ الحالُ. رُوي أنَّها بعثت خمسمائةِ غلامٍ عليهم ثيابُ الجَوَاري وحليُّهن الأساورُ والأطواقُ والقِرَطةُ راكبى خيلٍ مغشَّاةٍ بالديباجِ محلاَّةِ اللُّجمِ والسُّروجِ بالذهبِ المُرَّصعِ بالجواهرِ وخمسمائةِ جاريةٍ على رِماك في زيِّ الغلمانِ وألفَ لبنةٍ من ذهبٍ وفضةٍ وتاجاً مكللاً بالدرِّ والياقوتِ المرتفعِ والمسكِ والعنبرِ وحُقَّاً فيه درةٌ عذراءُ وجزعة معوجة الثقبِ وبعثتْ رجلاً من أشرافِ قومِها المنذرَ بنَ عمروٍ وآخرَ ذَا رأيٍ وعقلٍ. وقالتْ: إنْ كانَ نبياً ميَّز بين الغلمانِ والجوارِي وثقبَ الدرةَ ثقباً مستوياً وسلك في الخرزةِ خيطاً، ثمَّ قالتْ للمنذرِ إنْ نظرَ إليكَ نظرَ غضبانَ فهو ملكٌ فلا يَهُولنَّك، وإنْ رأيتَه بشَّاً لطيفاً فهو نبيٌّ.