فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332581 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا}

تعرض هذه الحلقة السريعة من قصة موسى عليه السلام بعد قوله تعالى في هذه السورة: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} وكأنما ليقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست بدعاً في هذا التلقي. فها هو ذا موسى يتلقى التكليف، وينادى ليحمل الرسالة إلى فرعون وقومه. وليس ما تلقاه من قومك بدعاً في التكذيب. فها هم أولاء قوم موسى تستيقن نفوسهم بآيات الله، ولكنهم يجحدون بها ظلماً وعلواً. {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} ولينتظر قومك عاقبة الجاحدين المكابرين!

{إذ قال موسى لأهله: إني آنست ناراً. سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} .

وقد ذكر هذا الموقف في سورة طه. وهو في طريق عودته من أرض مدين إلى مصر، ومعه زوجه بنت شعيب عليه السلام. وقد ضل طريقه في ليلة مظلمة باردة. يدل على هذا قوله لأهله: سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون. وكان ذلك إلى جانب الطور. وكانت النيران توقد في البرية فوق المرتفعات لهداية السالكين بالليل؛ فإذا جاءوها وجدوا القرى والدفء، أو وجدوا الدليل على الطريق.

{إِني آنست ناراً} فقد رآها على بعد، فشعر لها بالطمأنينة والأنس. وتوقع أن يجد عندها خبر الطريق، أو أن يقبس منها ما يستدفئ به أهله في قر الليل في الصحراء.

ومضى موسى عليه السلام إلى النار التي آنسها، ينشد خبراً، فإذا هو يتلقى النداء الأسمى:

{فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها. وسبحان الله رب العالمين. يا موسى إنه أنا الله العزيز الحيكم} ..

إنه النداء الذي يتجاوب به الكون كله، وتتصل به العوالم والأفلاك؛ ويخشع له الوجود كله وترتعش له الضمائر والأرواح. النداء الذي تتصل فيه السماء بالأرض؛ وتتلقى الذرة الصغيرة دعوة خالقها الكبير؛ ويرتفع فيه الإنسان الفاني الضعيف إلى مقام المناجاة بفضل من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت