وقال علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: غزا رجل فكان إذا خلا بمكان قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ فبينما هو في أرض الروم في أرض جلفاء وبردى رفع صوته فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ فخرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض فقال له: والذي نفسي بيده إنها الكلمة التي قال الله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} .
"وروى أبو ذَرّ قال: قلت يا رسول الله أوصني."
قال:"اتق الله وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها"قال قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال:"من أفضل الحسنات"وفي رواية قال:"نعم هي أحسن الحسنات"
ذكره البيهقي.
وقال قتادة: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} بالإخلاص والتوحيد.
وقيل: أداء الفرائض كلها.
قلت: إذا أتى بلا إله إلا الله على حقيقتها وما يجب لها على ما تقدّم بيانه في سورة"إبراهيم"فقد أتى بالتوحيد والإخلاص والفرائض.
{فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} قال ابن عباس: أي وصل إليه الخير منها ؛ وقاله مجاهد.
وقيل: فله الجزاء الجميل وهو الجنة.
وليس {خير} للتفضيل.
قال عكرمة وابن جريج: أما أن يكون له خير منها يعني من الإيمان فلا ؛ فإنه ليس شيء خيراً ممن قال لا إله إلا الله ولكن له منها خير.
وقيل: {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} للتفضيل أي ثواب الله خير من عمل العبد وقوله وذكره ، وكذلك رضوان الله خير للعبد من فعل العبد ؛ قاله ابن عباس.
وقيل: يرجع هذا إلى الإضعاف فإن الله تعالى يعطيه بالواحدة عشراً وبالإيمان في مدّة يسيرة الثواب الأبديّ ؛ قاله محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد.
{وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} قرأ عاصم وحمزة والكسائي {فَزَعِ يَوْمَئِذٍ} بالإضافة.
قال أبو عبيد: وهذا أعجب إليّ لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم ، وإذا قال: {مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ} صار كأنه فزع دون فزع دون فزع.