فهرس الكتاب
{قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا ياليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} من المال {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ} ولا يلقن ويوفق لهذه الكلمة {إِلاَّ الصابرون} على طاعة الله وعن زينة الدنيا .
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} قال العلماء بأخبار القدماء: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون ، وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم ولكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه ، واختلف في معنى هذا البغي ، فقال ابن عباس: كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر ، وعن المسيب بن شريك: أنه كان عاملاً على بني إسرائيل وكان يظلمهم ، وقيل: زاد عليهم في الثياب شبرا ، وقيل: بغى عليهم بالكبر ، وقيل: بكثرة ماله ، وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم . واختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر ، وقال قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين ، وقال عكرمة: منهم من يقول أربعون ومنهم من يقول سبعون ، وقال الضحاك: ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل: هم ستون.
وروي عن خثيمة قال: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلاً غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز ، ويقال: كان أينما يذهب تحمل معه وكانت من حديد ، فلمّا ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع ، فكانت تحمل معه على أربعين بغلا ، وكان أول طغيانه أنه تكبر واستطال على الناس بكثرة الأموال فكان يخرج في زينته ويختال كما قال تعالى {فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} .
قال مجاهد: خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان وعليهم المعصفرات.