يقول الفقير: من لطفه الابتلاء لأنه لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية وتصفية الباطن من العلائق الإمكانية.
ومن مجده وعظمته خضع له كل شيء فلا يقدر أن يخرج عن دائرة التسخير ويمتنع عن قبول الابتلاء.
وفي الألف إشارة أخرى وهي استغناؤه عن كل شيء واحتياج كل شيء إليه كاستغناء الألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف إلى الاتصال به.
{أَحَسِبَ النَّاسُ} الحسبان بالكسر الظن كما في"القاموس".
وقال في"المفردات": الحسبان هو أن يحكم لأحد النقيضين أحدهما على الآخر.
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك ويجزعون فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية.
قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة فهي في معناها باقية في أمة محمد موجود حكمها بقية الدهر