فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35050 من 466147

وثالثها: قرئ {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} برفعه الأول ونصب الثاني ، ومعنى هذه القراءة: أنه تعالى لو جازت الخشية عليه ؛ لما خشي العلماء ، لأنهم هم الذين يميزون بين ما يجوز وبين ما لا يجوز.

وأما الجاهل الذي لا يميز بين هذين البابين فأي مبالاة به وأي التفات إليه ، ففي هذه القراءة نهاية المنصب للعلماء والتعظيم.

الرابع: قوله تعالى: {وَقُلْ رَبّى زِدْنِى عِلْماً} [طه: 114] .

وفيه أدل دليل على نفاسة العلم وعلو مرتبته وفرط محبة الله تعالى إياه ، حيث أمر نبيه بالازدياد منه خاصة دون غيره.

وقال قتادة: لو اكتفى أحد من العلم لاكتفى نبي الله موسى عليه السلام ولم يقل {هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَن تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ رُشْداً} [الكهف: 66] .

الخامس: كان لسليمان عليه السلام من ملك الدنيا ما كان حتى أنه: {قال رَبّ اغفر لي وهب لي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِى لاِحَدٍ مّن بَعْدِى} [ص: 35] ثم إنه لم يفتخر بالمملكة وافتخر بالعلم حيث قال: {يا أيها الناس عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَيْء} [النمل: 16] فافتخر بكونه عالماً بمنطق الطير فإذا حسن من سليمان أن يفتخر بذلك العلم فلأن يحسن بالمؤمن أن يفتخر بمعرفة رب العالمين كان أحسن ولأنه قدم ذلك على قوله: {وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَيْء} وأيضاً فإنه تعالى لما ذكر كمال حالهم قدم العلم أولاً وقال:

{وَدَاوُودَ وسليمان إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الحرث} [الأنبياء: 78] إلى قوله: {وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79] ثم إنه تعالى ذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحوال الدنيا فدل على أن العلم أشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت