فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353927 من 466147

نعم ، هي تُسبِّح أيضاً مع غير داود ، لكن الميزة أنها تشترك معه في تسبيح واحد ، كأنهم (كورس) يرددون نشيداً واحداً .

وعرفنا في قصة الهدهد وسليمان - عليه السلام - أنه كان يعرف قضية التوحيد على أتمَّ وجه ، كأحسن الناس إيماناً بالله ، وهو الذي قال عن بلقيس ملكة سبأ: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 24]

وقال {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25]

والحق سبحانه وتعالى - حينما يريد أنْ يُدلِّل لخَلْقه على قدرته يجعل من الضعف قوة ، ومن القوة ضعفاً ، وانظر إلى حال المؤمنين الأوائل ، وكم كانوا أذلة مستضعفين ، فلما أسلموا رفعهم الله بالإسلام وجعلهم سادة .

ومشهورة قصة الصِّدِّيق أبي بكر لما أَدخل عليه المستضعفين أمثال: عمار وبلال . . وترك صناديد قريش بالباب ، فعاتبه أبوه على ذلك: كيف يُدخِل العبيد ويترك هؤلاء السادة بالباب؟ فقال أبو بكر: يا أبي ، لقد رفع الإسلام الخسيسة ، وإذا كان هؤلاء قد ورمتْ أنوفهم أن يدخل العبيد قبلهم ، فكيف بهم حين يُدخِلهم اللهُ الجنةَ قبلهم؟

وعجيب أن يصدر هذا الكرم من الصِّدِّيق أبي بكر ، مع ما عُرِف عنه من اللين ورِقَّة القلب والحلم .

وهذا لون من تبديل الأحوال واجتماع الأضداد ، وقد عرض الحق - تبارك وتعالى - لهذه المسألة في قوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29 - 30] يعني: يسخرون منهم ويهزأون بهم ، كما نسمع من أهل الباطل يقولون للإنسان المستقيم (خدنا على جناحك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت