وفي نهاية الأمر اعتبر الإنسان نفسه أعظم ما في الكون فعبد نفسه، واعتبر نفسه هو مصدر التشريع، ومصدر الحاكمية، ومصدر الأمر والنهي، وهو حرٌّ أن يفعل ويترك ما شاء، فغلبتهم شهواتهم، وظلموا بعضهم، وأصبح كلُّ واحد من هؤلاء يعتبر نفسه إلاهًا يفعل ما يشاء، لا رادَّ لحكمه فحدث على أيديهم من المآسي ما يندى له جبين البشرية كلها، حتى إنه قتل في عهد ستالين وحده تسعة عشر مليونًا من أبناء الاتحاد السوفيتي.
وأما الإسلام دين النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي وضع الإنسان في مكانه الصحيح فعلمه: أن الكون كلَّه - قَمرَهُ وشمسَهُ ونجومَهُ وأرضَهُ وحيواناتِهِ من بقر ونمر وأسد وعجل، ونباتاتِهِ كلِّها، وأحجاره ومعادنه وكل شيء فيه خلق للإنسان.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
والإنسان هو أكرم مخلوق على وجه الأرض، فمن حقه أن يستفيد من هذا الكون إلى أقصى درجة ممكنه في حدود"لا ضرر ولا ضرار"، قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] .
2 -وأن الله خالق الكون والإنسان، وهو وحده الإله المتصف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، المستحق وحده للعبادة، والإنسان عبد وحده.
قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56] ، فالناس كلهم عبيد لله ورسولهم ونبيهم وملكهم وخادمهم وكبيرهم وصغيرهم، ولا يجوز أن يعطوا عبوديتهم لأحد سواه.
قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .