فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361294 من 466147

ثم بين تعالى منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وأنعمت عليه} أي: بالعتق والتبني حيث استشارك في فراق زوجته التي أخبرك الله تعالى أنه يفارقها وتصير زوجتك {أمسك عليك زوجك} أي: زينب رضي الله عنها {واتق الله} الذي له جميع العظمة في جميع أمرك {وتخفي} أي: والحال أنك تخفي أي: تقول قولاً مخفياً {ما في نفسك} أي: ما أخبرك الله من أنها ستصير إحدى زوجاتك عند طلاق زيد {ما الله مبديه} أي: مظهره بحمل زيد على تطليقها ، وإن أمرته بإمساكها وتزويجك بها وأمرك بالدخول عليها ، وهذا دليل على أنه ما أخفى غير ما أعلمه الله تعالى من أنها ستصير زوجته عند طلاق زيد ؛ لأن الله تعالى ما أبدى غير ذلك ، ولو أخفى غيره لأبداه سبحانه ؛ لأنه لا يبدل قوله ، وقول ابن عباس كان في قلبه حبها بعيد ، وكذا قول قتادة: ودّ لو أنه لو طلقها زيد ، وكذا قول غيرهما: كان في قلبه لو فارقها زيد تزوجها.

ولما ذكر تعالى إخفاءه ذلك ذكر علته بقوله تعالى: عاطفاً على تخفي {وتخشى الناس} أي: من أن تخبر بما أخبر الله تعالى به فيصوبوا إليك مرجمات الظنون لاسيما اليهود والمنافقون ، وقال ابن عباس والحسن: تستحييهم ، وقيل: تخاف لأئمة الناس أن يقولوا: أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها {والله} أي: والحال أن الذي لا شيء أعظم منه {أحق أن تخشاه} أي: وحده ولا تجمع خشية الناس مع خشيته في أن تؤخر شيئاً أخبرك به حتى يأتيك فيه أمر. قال عمر وابن مسعود وعائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه ، وروي عن مسروق قال: قالت عائشة:"لو كتم النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت