فهرس الكتاب
وروى ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانى قالت نزلت فيّ هذه الآية وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يتزوجنى فنهى عنى إذ لم أهاجر - قال البغوي ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل وقيل المراد بالهجرة الإسلام أي اسلمن معك قال رسول الله المهاجر من هجر ما نهى الله عنه - رواه البخاري وبتأويلهم ذلك يدل على انه لم يكن نكاح غير المسلمة من اليهودية والنصرانية حلالا له عليه الصلاة والسلام وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال البغوي فاما غير المؤمنة فلا تحل له إذا وهبت نفسها له واختلفوا في انه هل كان حلالا له نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى انه لا يحلّ له ذلك لقوله تعالى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وقد ذكرنا تأويل بعضهم قوله تعالى اللَّاتِي هاجَرْنَ معك بالإسلام شرط مستغن عن الجزاء بما مضى وقوله وامرأة منصوب بفعل فسره ما قبله يعني ونحل لك أمراة مؤمنة أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد بان التي للاستقبال فإن معنى الاحلال الاعلام بالحل أي أعلمناك حل أمرأة مؤمنة تهب نفسها لك ولا تطلب مهرا ان اتفق ولذلك نكرها إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها شرط للشرط الأول معنى تقديره ان أراد النّبيّ ان يستنكح الواهبة نفسها أحللنا له ان وهبت نفسها فإن هبتها نفسها شطر للنكاح فإنها بمنزلة الإيجاب منها لا توجب له حلها ما لم يرد النبي نكاحها فإنها جارية مجرى القبول بها يتم النكاح فالحل موقوف على كلا الشرطين وهما شطرا العلة أي النكاح والعدول من الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي مكررا ثم الرجوع إليه بقوله خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ حيث يجب عليهم المهر بالوطى أو الموت وان لم يذكر إيذان بانه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لأجله وخالصة مصدر مؤكد على وزن عافية أي خلص إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك وهذا التأويل انما يتصور إذا كانت القيود احترازية والظاهر انه حال من الضمير في وهبت والمعنى انه وهبت حال كونها خالصة