{ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} أي تفويض الأمر إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وسرورهن ورضاهن جميعاً لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلاً منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله تعالى فتطمئن به نفوسهن ، وروي هذا عن قتادة ، والمراد بما آتيتهن عليه ما صنعت معهن فيتناول ترك المضاجعة والقسم ، وعن ابن عباس.
ومجاهد أن المعنى أنهن إذا علمن أن لك ردهن إلى فراشك بعد ما اعتزلتهن قرت أعينهن ولم يحزن ويرضين بما تفعله من التسوية والتفضيل لأنهن يعلمن أنك لم تطلقهن ، وظاهره جعل المشار إليه العلم بأن له صلى الله عليه وسلم الإيواء ، وأظهر منه في ذلك قول الجبائي ذلك العلم منهن بأنك إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى لسرورهن وقرة أعينهن.
وقال بعض الأجلة: كون الإشارة إلى التفويض أنسب لفظاً لأن ذلك للبعيد وكونها إلى الإيواء أنسب معنى لأن قرة عيونهن بالذات إنما هي بالإيواء فلا تغفل ، والأعين جمع قلة وأريد به ههنا جمع الكثرة وكأن اختياره لأنه أوفق بكمية الأزواج ، وقرأ ابن محيصن {تَقَرَّ} من أقر وفاعله ضميره صلى الله عليه وسلم و {أَعْيُنُهُنَّ} بالنصب على المفعولية.
وقرئ {تَقَرَّ} مبنياً للمفعول وأعينهن بالرفع نائب الفاعل و {كُلُّهُنَّ} بالرفع في جميع ذلك وهو توكيد لنون {يرضين} .