فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361831 من 466147

وكما يقول المثل (على قدر لحافظ مِدّ رجليك) فإذا كانت إمكاناتك لا تفر لك إلا الكفاف ، فلتكُنْ راضياً به ، وإنْ تمردَّتَ وطلبْتَ المزيد فلتتمرد أولاً على نفسك ، ولتعمل العمل الذي يوفر لك ما تتطلع إليه .

وآفة الناس في اقتصادهم أنْ يحددوا مستوى الحياة أولاً ، ثم يرغمون دخولهم وإمكاناتهم على هذا المستوى ، فيحدث العجز ، ولا تفي الإمكانات بالمتطلبات ، إنما الواجب أنْ أُحدِّد مستوى حياتي على ضوء دَخْلي وإمكاناتي ، وبذلك يعيش الإنسان سعيداً مرتاحاً لا يرهقه شيء ، ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن الدخول والإمكانات أنْ نراعي الحلال في الكسب وفي الإنفاق .

وإذا كانت البيوت وأسباب الراحة فيها بحَسْب إمكانات أصحابها ، فينبغي أنْ تكون أحوالهم النفسية أيضاً على قدر إمكاناتهم حتى لا يمتليء قلب الفقير حِقْداً على صاحب النعمة .

إذن: لا بُدَّ لنا أن نتحلَّى بالرضا ، وأنْ نقنع بما في أيدينا ، ومَنْ يدريك لعل صاحب النعمة هذا ورثها ، وإنْ كان لم يتعب هو فيها فقد تعب أباؤه وأجداده ، وسبق أن قلنا: إن الذي يعرق عشر سنين من حياته يرتاح بقية عمره ، والذي يعرق عشرين سنة يُريح أولاده ، والذي يعرق ثلاثين يُريح أحفاده ، ومَنْ ذا الذي عرق وكدَّ ولم يجد ثمرة عرقه؟

فمَنْ أراد أنْ يعيش محترماً مكرماً حال شيخوخته فليعمل في شبابه وحال قدرته ، وليعرق قبل أنْ يأتيه يوم لا يجد فيه هذه القدرة ؛ لذلك يراعي سيدنا رسول الله هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم:

"أعْطوا الأجير حقه قبل أنْ يجفَّ عرقه".

أما الذين يتسكعون في الشوارع أو على القهاوي فليسوا أهلاً لهذه الحياة الكمرية حال شيخوختهم ، كذلك العامل الذي لا يعطي للعمل حقه ، أو لا يتقنه ، أو يجلس يراقب صاحب العمل يتحيَّن الفرصة لإضاعة الوقت .

ومعلوم أن القرش إذا اكتسبه صاحبه دون وجه حق كان وبالاً عليه وفساداً لحاله ؛ لأنه لم يعرق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت