[] قوله: «قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم» ، النوفلي أبو محمد أو أبو عبد الله المدني ، ثقة فاضل من الثانية ، مات سنة (99) تسع وتسعين ، وهو من رجال الكتب الستة.
قوله: «أمني جبريل عند البيت» ، أي عند بيت الله ، وفي رواية في (الأم) للشافعي رضي الله تعالى عنه: «عند باب الكعبة» .
قوله: «مرتين» ، أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها.
قوله: «فصلّى الظهر في الأولى منهما» ، أي المرة الأولى من المرتين ، قال الحافظ في الفتح: بين ابن إسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة ، وهي ليلة الإسراء ، قال ابن إسحاق: وحدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير ، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج قال:
قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي صلّى الله عليه وسلّم من الليلة التي أسري به ، لم يرعه إلا جبريل ، نزل حين زالت الشمس ، ولذلك سميت الأولى - أي صلاة الظهر - فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصلّى به جبريل ، وصلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالناس .. فذكر الحديث.
قوله: «حين كان الفي ء» ، هو ظل الشمس بعد الزوال.
قوله: «مثل الشراك» ، أي قدره ، قال ابن الأثير: الشراك أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. وفي رواية أبي داود: «حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك» . قال ابن الأثير: قدره هاهنا ليس على معنى التحديث ، ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل ، وكان حينئذ بمكة هذا القدر ، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل ، فإذا كان طول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة ، لم ير بشيء من جوانبها ظل ، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر ، وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول.
قوله: «ثم صلّى العصر حين كان كل شيء مثله ظل» ، أي سوي ظله الّذي كان عند الزوال ، يدل على ما رواه النسائي من حديث جابر بلفظ: «خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصلّى الظهر حين زالت الشمس ، وكان الفيء قدر الشراك وظل الرجل» .
قوله: «ثم صلّى المغرب حين وجبت الشمس ، وأفطر الصائم» ، أي غربت الشمس ودخل وقت إفطار الصائم ، بأن غابت الشمس ، فهو عطف تفسير.
قوله: «ثم صلّى العشاء حين غاب الشفق» ، أي الأحمر - على الأشهر - قاله القاري ، وقال النووي في شرح مسلم: المراد بالشفق الأحمر ، هذا مذهب الشافعيّ ، وجمهور الفقهاء ، وأهل اللغة ، وقال أبو حنيفة والمزني رضي الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة: المراد الأبيض ، والأول هو الراجح المختار. (انتهى كلام النووي) .
قال المباركفوري: وإليه ذهب صاحبا أبي حنيفة ، أبو يوسف ومحمد ، وقالا: الشفق هو الحمرة ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، بل قال في (النهر) : وإليه رجع الإمام ، وقال في (الدر) : الشفق هو الحمرة عندهما ، وبه قالت الثلاثة ، وإليه رجع الإمام كما هو في شروح (المجمع) وغيره ، فكان هو المذهب ، قال صدر الشريعة: وبه يفتى ، كذا في حاشية النسخة الأحمدية ، ولا شك في أن