فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371035 من 466147

39 -ثم ذكر ما هو سبب آخر لعلمه بالغيب قال: {هُوَ} ؛ أي: الله سبحانه، وهو مبتدأ، خبره قوله: {الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: جعلكم أمة خالفة لمن قبلها، قال قتادة: خلفًا بعد خلف، وقرنًا بعد قرن، والخلف هو التالي للمتقدم، وقيل: جعلكم خلفاءه في أرضه.

والخلائف: جمع خليفة، وأما خلفاء فجمع خليف، كما سيأتي، وكلاهما بمعنى المستخلف؛ أي: جعلكم خلفاء في أرضه ممن كان قبلكم من الأمم،

وأورثكم ما بأيديهم من متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة، ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان بخلافته، يغزله وينسج منه الثوب، وهلمّ جرًا؛ أي: هو الذي ألقى إليكم مقاليد التصرّف، والانتفاع بما في الأرض لتشكروه بالتوحيد والطاعة. {فَمَنْ كَفَرَ} منكم نعمة الخلافة بأن يخالف أمر مستخلفه، ولا ينقاد لأحكامه ويتّبع هواه {فَعَلَيْهِ} لا على غيره {كُفْرُهُ} ؛ أي: وبال كفره، وجزاؤه: هو الطرد واللعن والنار، لا يتعدّاه إلى غيره {وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا} ؛ أي: إلا بغضًا وغضبًا؛ أي: كلما استمروا في كفرهم أبغضهم ربهم وغضب عليهم {وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا} ؛ أي: نقصًا وهلاكًا؛ أي: وكلما اطمأنّوا إلى كفرهم خسروا أنفسهم يوم القيامة، وحق عليهم هو العذاب، والمعنى. أن الكفر لا ينفع عند الله تعالى؛ حيث لا يزيدهم إلا المقت، ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يزيدهم إلا الخسار. والتكرير: للتنبيه إلى اقتضاء الكفر لكل من الأمرين القبييحن: البغض، والخسران على سبيل الاستقلال والأصالة، والتنكير للتعظيم؛ أي: مقتًا عظيمًا ليس وراءه خزي وصغار، وخسارًا عظيمًا ليس بعده شرٌّ وتبارٌّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت