فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371036 من 466147

40 -ثم أمره سبحانه أن يوبِّخهم ويبكّتهم فقال: {قُلْ} يا محمد تبكيتًا لهم: {أَرَأَيْتُمْ} ؛ أي: أخبروني {شُرَكَاءَكُمُ} ؛ أي: عن آلهتكم وأصنامكم، والإضافة إليهم؛ حيث لم يقل شركائي؛ لأنهم جعلوهم شركاء الله، وزعموا ذلك من غير أن يكون له أصل ما أصلًا، {الَّذِينَ تَدْعُونَ} ؛ أي: تعبدون، {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: حال كونكم متجاوزين دعاء الله وعبادته؛ أي: أخبروني عن الشركاء الذين اتخذتموهم آلهةً وعبدتموهم من دون الله تعالى، وجملة {أَرُونِي} - أي: أخبروني {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} ؛ أي: أيَّ جزءٍ من أجزاء الأرض استبدّوا بخلقه دون الله - بدل من {أَرَأَيْتُمْ} بدل اشتمال، والمعنى: أخبروني عن شركائكم، أروني أيَّ شيء خلقوا من الأرض، وإنما فسّرنا الرؤية بالإخبار؛ لأنّ الرؤية والعلم سبب الإخبار،

فاستعمل الإراءة في الإخبار، والمراد من الاستفهام في قوله: {مَاذَا خَلَقُوا} الإنكار؛ أي: نفي ذلك، وقيل: إن الفعلان، وهما: أرأيتم وأروني من باب التنازع، وقد أعمل الثاني على ما هو اختيار البصريين، فإن: أرأيتم يطلب: ماذا خلقوا مفعولًا ثانيًا، وأروني يطلبه أيضًا معلقًا له.

والمعنى: أي أخبروني أيها المشركون عن شركائكم الذين تدعونهم من دون الله من الأصنام والأوثان، أروني أيَّ جزءٍ من الأرض، أو من الأناس والحيوان خلقوا حتى يستحقّوا الإلهية، والشركة.

والخلاصة: أعلمتم هذه الآلهة ما هي، وعلى أيِّ حال هي، فإن كنتم تعلمون أنها عاجزة، فكيف تعبدونها؟ وإن كنتم توهّمتم فيها القدرة، فأروني أثرها؟

{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} ؛ أي: بل ألهم شركة مع الله في خلق السمموات أو ملكها أو التصرف فيها؛ ليستحقّوا بذلك شركة ذاتية في الألوهية، {أَمْ آتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: بل أعطينا الشركاء وأنزلنا عليهم، ويجوز أن يكون الضمير للمشركين، ويكون فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. {كِتَابًا} ينطق بأنا اتخذناهم شركاء، {فَهُمْ} ؛ أي: الشركاء أو المشركون، {عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} ؛ أي: على حجة ظاهرة واضحة من ذلك الكتاب بأنّ لهم شركة جعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت