فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371037 من 466147

وقرأ ابن وثاب والأعمش وحمزة وأبو عمرو وابن كثير وحفص وأبان عن عاصم: {عَلَى بَيِّنَةٍ} بالإفراد، وباقي السبعة بالجمع، قال مقاتل: يقول تعالى: هل أعطينا كفار مكة كتابًا فهم على بيان منه بأنّ مع الله شريكًا.

وخلاصة ما تقدم: أخبروني عمّن تعبدونهم من دون الله هل استبدُّوا بخلق شيء من الأرض حتى يعبدوا كعبادة الله، أو لهم شركة معه في خلق السماوات، وآتيناهم برهانًا بهذه الشركة.

والخلاصة: أنّ عبادة هؤلاء؛ إما بدليل من العقل، ولا عقل يحكم بعبادة من لا يخلق شيئًا، وإما بدليل من النقل، وإنّا لم نؤت المشركين كتابًا فيه الأمر بعبادة هؤلاء، وبعد أن نفى ما نفى من الحجج .. أضرب عن ذلك، وبين أن الذي حملهم على الشرك هو تقرير السلف للخلف، وإضلال الرؤساء للأتباع، وقولهم لهم: إن هؤلاء شفعاء يشفعون لكم عند الله إذا أنتم عبدتموهم، وإلى هذا أشار بقوله: {بَلْ إِنْ} نافية؛ أي: ما {يَعِدُ الظَّالِمُونَ} أنفسهم بالشرك {بَعْضُهُمْ} وهم الرؤساء والأشراف، {بَعْضًا} ؛ أي: لبعض، وهم الأتباع، {إِلَّا غُرُورًا} ؛ أي: إلا باطلًا لا أصل له، كما يفعله الرؤساء والقادة من المواعيد لأتباعهم؛ أي: ما يعد بعضهم بعضًا إلا غرورًا يغرونهم به ويزيّنونه لهم، وهو الأباطيل التي تغرّ، ولا حقيقة لها، وذلك قولهم: إن هذا الآلهة تنفعهم وتقرّبهم إلى الله، وتشفع لهم عنده، وهو تغرير محض، يسفّه بذلك آراءهم، وينبئهم على ذميم أحوالهم وأفعالهم، وخسّة هممهم، ونقصان عقولهم بإعراضهم عن الله، وإقبالهم على ما سواه؛ أي: بل ما يعد الأسلاف للأخلاف، والرؤساء للسفلة في الدنيا بأن شركاءهم تقربهم إلى الله تعالى، وبأنها تشفع لهم في الآخرة، فتضر وتنفع، إلا باطلًا، وقيل: إن الشياطين تعد المشركين بذلك، وقيل: المراد بالوعد الذي يعد بعضهم بعضًا هو أنهم ينصرون على المسلمين ويغلبونهم، فعلى العاقل أن يصحّح التوحيد ويحقّقه، ولا يرى الفاعل والخالق إلا الله سبحانه وتعالى. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 23/ 413 - 446} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت