فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً} نصب على المفعول الثاني.
وفي المجعول نكالاً أقاويل؛ قيل: العقوبة.
وقيل: القرية؛ إذ معنى الكلام يقتضيها.
وقيل: الأمّة التي مُسِخت.
وقيل: الحِيتان؛ وفيه بُعْدٌ.
والنّكال: الزجر والعقاب.
والنِّكْل والأنكال: القيود.
وسُمِّيت القيود أنكالاً لأنها يُنْكل بها؛ أي يمنع.
ويقال للجام الثقيل: نَكْل ونِكْل؛ لأن الدابة تُمنع به.
ونَكَل عن الأمر يَنْكُل، ونَكِل يَنْكَل إذا امتنع.
والتّنكيل: إصابة الأعداء بعقوبة تُنَكِّل مَن وراءهم؛ أي تُجَبِّنهم.
وقال الأزهري: النكال العقوبة.
ابن دُرَيْد: والمَنْكَل: الشيء الذي يُنَكّل بالإنسان؛ قال:
فارم على أقفائهم بمَنْكَل ... انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 443}
قوله تعالى {لّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {لّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} ففيه وجوه.
أحدها: لما قبلها وما معها وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسخهم ذكر فِي كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغ إليه خبر هذه الواقعة من الآخرين،
وثانيها: أريد بما بين يديها ما يحضرها من القرون والأمم،
وثالثها: المراد أنه تعالى جعلها عقوبة لجميع ما ارتكبوه من هذا الفعل وما بعده، وهو قول الحسن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 104 - 105}
قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} قال ابن عباس والسُّدّي: لِمَا بين يدي المَسْخة ما قبلها من ذنوب القوم.
{وَمَا خَلْفَهَا} لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب.
قال الفرّاء: جُعلت المسخة نكالاً لما مضى من الذنوب؛ ولمَا يُعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم.
قال ابن عطية: وهذا قول جيّد، والضميران للعقوبة.
وروى الحكم عن مجاهد عن ابن عباس: لمن حضر معهم ولمن يأتي بعدهم.
واختاره النحاس؛ قال: وهو أشبه بالمعنى، والله أعلم.