الوجود الخارجي للموجودات ، التي كان من شأن العضو أن يتعامل معها ، كما أن فقد الميت إحساسه بوجوده ، لا ينفى أنه موجود بجسمه الذي يراه الأحياء المحيطون به ..
وأحقّ من هذا ، وأقرب إلى الصواب ، أن يقال إن الأشياء هي التي تحقق للحواس والمدركات وجودها ، لا أن الحواس والمدركات هي التي توجد الموجودات التي تتعامل معها ..
ونعود إلى الحديث عما يقع يوم القيامة ، من انقلاب فِي عالم الموجودات ..
أهذا الانقلاب واقع حقيقة ، أم هو من عمل الحواس الجديدة التي يعيش بها الإنسان فِي العالم الآخر ؟ ..
يتحدث القرآن الكريم فِي أكثر من موضع ، عن انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وانطماس النجوم ، وانكدارها ، وتفجّر البحار ، ودكّ الأرض والجبال ، إلى غير ذلك مما يحدّث عن هذا الانقلاب الشامل الهائل الذي بغير معالم الأرض والسماء جميعا ..
فيقول سبحانه وتعالى ..
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ » (1 - 5: الانفطار) ويقول جل شأنه: « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ » (1 - 3: التكوير) ويقول سبحانه: « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » (4 - 5: القارعة) ويقول سبحانه: « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »