من المواضع التي وردت فيها"حياة"نكرة قوله تعالى: {َلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} .
نُكرت"حياة"هنا للتحقير، لأن الكلام فيها عن اليهود وذمهم وتوبيخهم لحرصهم على الحياة الدنيا، فالآية تخبر عن حرص اليهود على أن يعيشوا حياة مديدة وأن تطول أعمارهم، وهم في هذا أحرص الناس على اختلاف أجناسهم حتى المشركين والوثنيين، فاليهودي يتمنى لو يطول عمره بسبب حرصه على"حياة".
وتنكير"حياة"يشير إلى أنهم في حرصهم هذا يريدون أن يعيشوا أية حياة، فهم لا يهمهم نوع الحياة التي يعيشونها هل هي عزيزة أو ذليلة، حقيرة أو كريمة، المهم عندهم هو أن يعيشوا"حياة"يتنفسون فيها ويتحركون ويأكلون ويشربون.
وإذا كان تنكير"حياة"في الآية السابقة للتحقير، فإن تنكيرها في آية أخرى كان للتكريم والتشريف وهي قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97]
لأن السياق في الثناء على المؤمن الصالح، وفي وعد إلهي متحقق بأن يجعله يعيش في الدنيا"حياة طيبة".
ومما يدل على تشريف هذه الحياة وصفها بأنها"طيبة"لأن صاحبها يحياها ويعيشها في طاعة الله.
وفي موضع ثالث جاء تنكير"حياة"للتعظيم، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179] .
يخبر الله تعالى المؤمنين أنهم عندما يقتصون من القاتل المتعمد الذي يقتل المسلم بغير حق، فإنهم بذلك يحققون حياة عظيمة لهم قائمة على المودة والسلام.
وتنكير"حياة"أفاد العموم، أي حياة عامة في دلالتها وشمولها لكل وصف من أوصاف الحياة اللطيفة الطيبة.