فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425459 من 466147

وهنا مسائل:

1 -يجوز في قولنا:"ماجاءني إلا زيد"أحد غرضين:

تعريف المخاطب أنه لم يجئ غيره لا تعريفه بأنه قد جاء.

تعريف المخاطب بأن الجائي زيد لا غيره، وعلى ذلك قوله تعالى: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة:117] ليس المعنى على أني لم أزد على ما أمرتني به شيئا، ولكن المعنى على أني لم أدع ما أمرتني به وقلت خلافه، ومنه قول الشاعر:

قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنا

المعنى: أنا الذي قطر الفارس، وليس يزعم أنه لم يقطر غير ذلك الفارس.

وهاهُنا مسألة فيها عون لفهم ما سبق والمثال فيها قوله تعالى: {إنما يخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} في تقديم اسمِ الله عزَّ وجلَّ معنًى خلافُ ما يكونُ لو أُخِّر، وإنما يبيِّنُ لكَ ذلكَ إذا اعتبرتَ الحكمَ في"ما"و"إلا"وحصَّلْتَ الفرقَ بينَ أن تقولَ: ما ضربَ زيدا إلاّ عمرٌو وبينَ قولِك: ما ضربَ عمرٌو إلاّ زيداً.

والفرقُ بينهما أنك إذا قلتَ:"ما ضربَ زيداً إلاّ عمرٌو"فقدَّمْتَ المنصوبَ كان الغرضُ بيانَ الضَّاربِ مَنْ هو والإخبارَ بأنَّه عمرو خاصة دون غيره.

وإذا قلت:"ما ضرب عمرو إلا زيداً"فقدمت المرفوع كان الغرض بيان المضروب من هو والإخبار بأنه زيدٌ خاصَّةً دونَ غيره.

وإذ قد عرفتَ ذلكَ فاعتبرْ بهِ الآيةَ، وإذا اعتبرتَها به علمتَ أنَّ تقديمَ اسمِ الله تعالى إنما كانَ لأجْلِ أن الغَرَضَ أن يُبَيَّنَ الخاشُونَ مَنْ هُمْ ويخبرَ بأنهم العلماءُ خاصَّةً دونَ غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت