وكذلك حكم المفعولين نحو:"لم يكس عمرو إلا زيدا جبة"المعنى: أنه خص زيدا بكسوة جبة، ولو قدمت الجبة على زيد صار المعنى أن عمراً أن عمراً خص الجبة من أصناف الكسوة، وكذا الحكم لو يكون بدل أحد المفعولين جارا ومجرورا كقول الشاعر:"ما اختار إلا منكم فارسا"ولو قلت:"ما اختار إلا فارسا منكم"رجع الاختصاص إلى"فارس".
المبحث التاسع
(لا) و (لن)
هذان حرفان يفيدان النفي، بيد أن بينهما فرقا، وهو أن (لا) لنفي ما تمادى زمانه، ويدل على ذلك أن آخره ألف، والألف يمكن امتداد الصوت به.
أما (لن) فهي لنفي ما قرب زمانه، يدل على ذلك أنه لا يمكن مد الصوت به مثل الألف.
ويدل لهذا قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 6} وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {7} ] الجمعة[.
فـ"إن"الشرطية تعم الأوقات أي تمنوا الموت في أي وقت، ولهذا جاء بعدها بـ"لا"في قوله: {ولا يتمنونه} .
وجاءت"لن"في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 94} وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ {95} [البقرة] لأن"كان"تدل على الحدوث، كأنه قيل: إن كانت وجبت لكم الدار الآخرة فتمنوا الموت الآن، وعلى هذا لفظ"أبدا"في الآية للزمن القريب تفخيما لأمره.
ويؤيد ما ذكرناه إتيان"لن"في قوله سبحانه {لن تراني} وإتيان"لا"في قوله: {لا تدركه الأبصار} حيث أريد نفي الرؤية في الدنيا ونفي الإدراك مطلقا.
الفصل الرابع
التناسق العددي
التناسق العددي هو: التوافق والانسجام في الأرقام وأعداد الكلمات والحروف.