وقال تعالى: {فبشرهم بعذاب اليم} فالبشارة إنما تورد في الأمور السارة اللذيذة، وقد أوردها هنا في عكسها تهكما بهم وغضبا عليهم.
وقال تعالى: {هذا نزلهم يوم الدين} .
حسن التخلص
حسن التخلص هو: أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه الثاني لشدة الالتئام بينهما.
كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1} قُمْ فَأَنذِرْ {2} ثم تخلص بعد ذلك إلى ما هو المقصود بقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} فلما اتعظ الرسول بالأمر بالإنذار عقبه بالوعيد الشديد للوليد بن المغيرة.
ومنه قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} ثم تخلص بذكر حكم الزانية والزاني إلى ما هو المقصود بعدما قدم ما قدمه من ذكر السورة المفروضة.
التخييل
وهو تصوير الشيء حتى يتوهم أنه ذو صورة يشاهد وأنه مما يظهر في العيان كقوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} .
الفصل الثاني
المحسنات اللفظية
الجناس
الجناس: هو تشابه اللفظين في اللفظ.
وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه، فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها.
ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به آخر كان للنفس تشوق إليه.
وأنواع الجناس كثيرة منها:
التام: بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} .
المصحف: ويسمى (جناس الخط) بأن تختلف الحروف في النقط كقوله: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ 79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} .
المحرف: وهو أن يقع الاختلاف في الحركات كقوله {ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كانت عاقبة المنذرين} .