دستوراً في إعراضهم عن الحق وإيثار اتباع أهوائهم فما أبعد حال من كان أتقنهم رأياً وأرجحهم عقلاً وأبينهم آياً منذ ترعرع إلى أن بلغ الأشدّ عن الجنون والكهانة على أنهما متناقضان لأن الكهان كانوا عندهم من كامليهم وكان قولهم إماماً متبعاً عندهم فأين الكهانة من الجنون ، ثم ترقى مضرباً إلى قولهم فيه وحاشاه صلى الله عليه وسلم أنه شاعر لأنه أدخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقدماً قيل: أحسن الشعر أكذبه ليبين حال تلجلجهم واضطرابهم ، وقوله تعالى:
{قُلْ تَرَبَّصُواْ} [الطور: 31] من باب المجازاة بمثل صنيعهم وفيه تتميم للوعيد ، فهذا باب من إنكارهم هدمه سبحانه أولاً تلويحاً بقوله تعالى: {بِنِعْمَةِ رَبّكَ} وثانياً تصريحاً بقوله جل وعلا.