وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب المنوي قال: حدّثنا الحسن ابن الكميت الموصلي قال: حدّثنا المعلى بن مهدي ، قال: أخبرنا مسكين عن حوشب عن الحسن أنّه كان إذا تلا هذه الآية {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} قالوا: يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف بالمخدوم؟ قال"ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب".
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} يسأل بعضهم بعضاً قال ابن عباس: إذا بعثوا من قبورهم ، وقال غيره: في الجنة وهو الأصوب لقوله سبحانه {قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} خائفين من عذاب الله {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} قال الحسن: السَّموم: اسم من أسماء جهنم.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدّثنا عبدالله ، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أنس بن عياض ، قال: حدّثني شيبة بن نصاح عن القاسم بن محمد قال: غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أُسلّم عليها ، فوجدتها ذات يوم تصلّي السبحة وهي تقرأ {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} وتردّدها وتبكي ، فقمت حتى مللت ثم ذهبت إلى السوق بحاجتي ثم رجعت فإذا هي تقرأ وترددها وتبكي وتدعو.
{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ} في الدنيا {نَدْعُوهُ} نخلص له العبادة {إِنَّهُ} قرأ الحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي بفتح الألف ، أي لأنّه ، وهو اختيار أبي حاتم ، وقرأ الآخرون بالكسر على الابتداء ، وهو اختيار أبي عبيدة {هُوَ البر} قال ابن عباس: اللطيف ، وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {الرحيم} .