(مُتَّكِئِينَ) على نمارق (على سرر) بضم الراء الأولى جمع سرير وقرئ بفتحها (مصفوفة) قال ابن الأعرابي: المصفوفة المتصل بعضها ببعض حتى تصير صفاً أي موضوعة بعضها إلى بعض قيل: سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وايلة (وزوجناهم) قال يونس بن حبيب: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت بامرأة وليس من كلام العرب زوجته بامرأة قال: وقول الله تعالى (وزوجناهم بحور عين) أي قرناهم وقال الفراء: زوجته بامرأة لغة أزد شنوءة.
وإنما قلنا قرناهم لأن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح يقال: زوجت إبلي أي قرنت بعضها إلى بعض، وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح، قرأ الجمهور بحور العين من غير إضافة وقرأ عكرمة بإضافة الحور إلى العين وهن عظام الأعين حسانها شداد بياض الأعين وقد تقدم تفسيرها في سورة الدخان.
ولما فرغ سبحانه من ذكر أهل الجنة على العموم ذكر حال طائفة منهم
على الخصوص فقال
(والذين آمنوا) فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر أي وأكرمنا الذين آمنوا.
والثاني: أنه مجرور على ما قاله الزمخشري والذين آمنوا معطوف على حور عين أي قرناهم بحور عين، وبالذين آمنوا أي بالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون تارة بملاعبة الحور العين، وتارة بمؤانسة الإخوان قال أبو حيان: ولا يتخيل أحد أن قوله والذين آمنوا معطوف على حور عين غير هذا الرجل وهو تخييل أعجمي مخالف لفهم العربي ابن عباس وغيره.
قلت: أما ما ذكره الزمخشري من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته وليس في الكلام العربي ما يدفعه، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم، وأي مانع معنوي أو صناعي يمنعه.