أي: اصبر - يا محمَّد - على ما حملك الله من رسالته، وما يتبع ذلك مما ابتلاك الله به من سفه قومك وإعراضهم {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما يحدث منك وما يفعله أعداء الله بك، فنحفظك ونرعاك ونحرسك، وفي التعبير بصيغة الجمع في قوله - تعالى: {بِأَعْيُنِنَا} للدلالة على المبالغة في الحفظ، كأن معه من الله - تعالى - حُفَّاظًا يكلؤُونه بأعينهم، وقال الإمام الآلوسي نقلا عن العلامه الطيبي: إنما أفرد هناك - يعني في سورة طه - فقال في شأن موسى - عليه السلام: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} لإفراد الفعل هناك وهو كلاءَة موسى"رعايته وحفظه"وهنا لما كان لتصبير الحبيب - يعني محمَّدا، - صلى الله عليه وسلم - على المكابد ومشاق التكاليف والطاعات ناسب الجمع لأنها
أفعال كثيرة كل منها يحتاج إلى حراسة منه - عَزَّ وَجَلَّ - ثم قال: ومن نظر بعين بصيرة علم من الآيتين الفرق بين الحبيب والكليم - عليهما أفضل الصلاة والتسليم - وفي هذا وعد للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنصر والحفظ والرعاية، وبشارة للمسلمين بالظفر والأمان.