41 - {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ} ؛ أي: بل أعندهم علم ما غاب عن الخلق. أو المعنى: هل عندهم اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ما فيه للناس فينبئونهم بما شاؤوا، ويخبرونهم بما أرادوا. ليس الأمر كذلك. إذ لا يعلم غيب السماوات والأرض إلا الله.
قال قتادة: وهذا جواب لقولهم: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} . يقول الله تعالى: أم عندهم الغيب حتى علموا أن محمدًا يموت قبلهم، فهم يكتبون؛ أي: يحكمون بما يقولون.
42 - {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} ؛ أي: ألا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة، ويريدون مع ذلك أن يكيدوا بك كيدًا وإساءة. وهو كيدهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة، ومكرهم بالقتل، أو الحبس، أو الإخراج. فإن الكيد هو الأمر الذي يسوء من نزل به سواء كان في نفسه حسنًا أو قبيحًا. فالاستفهام في المعطوف للتقرير، وفي المعطوف عليه للإنكار.
وقال سعدي المفتي: الظاهر: أنه من الإخبار بالغيب. فإن السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة.
فإن قيل: فليكن نزول الطور في تلك الليلة.
قلنا: قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه نزل بعدها بمكة {تَبَارَكَ} الملك وغيرها من السور، انتهى.
وقال في"فتح الرحمن": والظاهر أنه من الإخبار بالغيب. فإنّ السورة مكية، وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة. ثم أهلكهم الله تعالى ببدر عند انتهاء سنين. عدتها عدة ما هنا من كلمة {أَمْ} . وهي خمس عشرة. فإن بدرًا كانت في الثانية من الهجرة. وهي الخامسة عشرة من النبوة. وأذلهم في غير موطن. ومكر سبحانه بهم: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) } .
{فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} القصر فيه إضافي؛ أي: هم الذين يحيق بهم كيدهم، أو يعود عليهم وباله، لا من أرادوا أن يكيدوه. فإنه المظفر الغالب عليهم قولًا وفعلًا حجةً وسيفًا، أو هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته. فالمراد: ما أصابهم يوم بدر من القتل، كما مرّ آنفًا.
43 - {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} يعينهم، ويحرسهم من عذابه تعالى؛ أي: بل أيدعون أن لهم إلهًا غير الله تعالى يحفظهم، ويرزقهم، وينصرهم.