تعلق الخلق بالخالق ضروري، فإِن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ وذلك في البطلان أشدُّ، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإِذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن له خالقاً فليؤمنوا به، وليوحدوه، وليْعبدوه، ولْيوقنوا أنه ربهم وخالقهم {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} ؟ أي أعندهم خزائن رزق الله ورمته حتى يعطوا النبوة من شاءوا ويمنعوها عمن شاءوا؟ قال ابن عباس: {خَزَآئِنُ رَبِّكَ} المطر والرزقُ وقال عكرمة: النبوة {أَمْ هُمُ المصيطرون} ؟ أي أم هم الغالبون القاهرون حتى يتصرفوا في الخلق كما يشاءون؟ لا بل الله عَزَّ وَجَلَّ هو الخالق المالك المتصرف وقال عطاء {أَمْ هُمُ المصيطرون} أم هم الأرباب فيفعلون ما يشاءون ولا يكونون تحت امر ولا نهي؟ {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} ؟ أي أم لهم مرقى ومصعد
إلى السماء يستمعون فيه كلام الملائكة والوحي فيعلمون أنهم على حقٍّ فهم به مستمسكون؟ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي فليأت من يزعم ذلك بحجة بينة واضحة على صدق استماعه كما أتى محمد بالبرهان القاطع.