-ومن الأعمال المُنشطة للأجسام، المُهذِّبة للأخلاق، المُهدئة للنفوس، المُطَمْئِنة للأرواح، المُكفِّرة للذنوب، الرافعة للدرجات في الجنات، وهي: - الطهارة والصلاة، والصوم والصدقة، والحج وقراءة القرآن، والذكر والدعاء.
ولذا بفضْل الله - تعالى - ثم هذه الأعمال وما قبلها من أركان الإيمان الستة، وبالأخص: الإيمان بالله تعالى، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره - تقلُّ في المسلمين الجرائمُ والأمراض النفسية، بل تَندر رغم كثرة الفقر في المسلمين، وتغلُّب كثير من أعدائهم، وذلك إذا ما قُورنت بما هو ظاهر ومُتَفَشٍّ من الجرائم والأمراض النفسية والانتحارات عند كثيرٍ من غير المسلمين، رغم عيشهم الرغيد!
-ومن حُسن التعامل حتى مع غير المسلمين في السِّلم، وفي الحرب مع غير المحاربين؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - يصِف ما كان رسول الله يوصي به قادته في الحرب، قال: (( انطلِقوا باسم الله، وبالله، وعلى مِلَّة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلاً، ولا صغيرًا ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصلِحوا وأحسِنوا؛ إن الله يحب المحسنين ) ).
بل حتى مع المحاربين؛ حيث يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قادته بالبَدء معهم بالسلم، فيأمرهم أن يَبدؤوهم بدعوتهم للدخول في الإسلام؛ إنقاذًا لهم من النار، فإن أبَوا، فبقَبول الجِزية منهم؛ لبقائهم على دينهم، وحراسة الدولة المسلمة لهم، فإن أبوا، فبإعلان محاربتهم؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: (( لأُعطينَّ الراية رجلاً يفتح الله على يديه ) )، فقاموا يرجون لذلك أيُّهم يُعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يُعطى، فقال: (( أين علي؟ ) )، فقيل: يشتكي عينيه، فأَمَر، فدُعِي له، فبَصق في عينيه، فبرَأ مكانه، حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال علي - رضي الله عنه: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( على رِسلك، حتى تَنزل بساحتهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام، وأخْبِرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يُهدى بك رجلٌ واحد، خيرٌ لك من حُمر النَّعم ) ).