يقول جوستاف لوبون - متحدثًا عن سياسة الحُكام المسلمين، واحترامهم للشعوب، ومحبة هؤلاء الشعوب للمسلمين:"يُثبت لنا سلوك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في مدينة القدس - مقدار الرِّفق الذي كان يعامل به العرب الفاتحون الأُممَ المغلوبة، ولم يكن سلوك عمرو بن العاص - في مصر - أقلَّ رِفقًا من ذلك ... ، وللفتوح العربية طابع خاص، لا تجد مثله لدى الفاتحين الذين جاؤوا بعد العرب".
-ومع الحيوان، فأمَر برحمته رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ورغَّب فيها، فقال: (( بينا رجلٌ يمشي، فاشتدَّ عليه العطش، فنزل بئرًا، فشرِب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يَلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفَّه، ثم أمسكه بفيه، ثم رَقِي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له ) )، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: (( في كل كَبِد رَطبة ) ).
ورهَّب - صلى الله عليه وسلم - من إيذاء الحيوان؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عُذِّبت امرأة في هِرَّة، ربَطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطْعَمتها ولا سَقتها إذ حبَستها، ولا هي ترَكتها تأكل من خَشاش الأرض ) ).
-ومن أمره - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بمكارم الأخلاق بينهم؛ كالصبر، والإيثار، والكرم، وترغيبه لهم فيها، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلق حسنٍ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء ) )، وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من شيءٍ يُوضَع في الميزان أثقلُ من حُسن الخلق، وإن صاحب حُسن الخلق، ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ) )؛ وذلك ليتحابوا، فيسود الأمْن فيهم، ويَكثر خير بُلدانهم، وقد عمَّ أمره هذا حتى مع غير المسلمين وفي حال الحرب، فنهى المسلمين عن قتْل كلِّ مَن لا يُشارك في محاربتهم من الكفار؛ من عجَزتهم ونسائهم، وأطفالهم وعُبدانهم؛ كما تقدَّم.