-وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - العُظمى في يوم القيامة؛ فقد رفَع الله - تعالى - قدر هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في يوم القيامة؛ إذ يَلجأ الناس إليه في شفاعته لهم عند الله تعالى؛ ليَزول كَربهم، ويبدأ حسابهم؛ عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشْفَعنا إلى ربنا، فيأتون آدمَ، فيقولون: أنت أبو الناس، خلَقك الله بيده، وأسجَد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كلِّ شيء، فاشْفَع لنا عند ربك؛ حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه، فيستحيي، ائتُوا نوحًا؛ فإنه أول رسول بعَثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر سؤاله ربَّه ما ليس له به علم، فيستحيي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا موسى؛ عبدًا كلَّمه الله وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر قتْل النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه، فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله ورُوحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدًا غفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فيأتونني، فأنْطَلق حتى أستأذِن على ربي، فيُؤذَن لي، فإذا رأيت ربي، وقَعت ساجدًا، فيَدعُني ما شاء الله، ثم يقال: ارفَع رأسك وسلْ تُعطه، وقل يُسمع، واشْفَع تُشَفَّع، فأرفعُ رأسي فأحْمَده بتحميد يُعَلِّمنيه، ثم أشْفَع، فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع، فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقِي في النار إلا مَن حبسه القرآن، ووجَب عليه الخلود ) ).
فيَشفع في بَدء الحساب لجميع أهل الموقف، وفي تخفيف العذاب على عُصاة الموحِّدين، وإخراجهم من النار وإدخالهم الجنة، وفي رفْع درجات المؤمنين في الجنة.