الأمر الثاني: يحبونه - صلى الله عليه وسلم - ويُوقِّرونه؛ قال الله العزيز: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 9] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم؛ حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده ) ).
وعن عبدالله بن هشام - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك ) )، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليّ من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الآن يا عمر ) ).
وكان هذا التوقير من أسباب طول مُدة الحكم في بني هِرَقل النصراني ملك الروم؛ قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ذكر السهيلي أنه بلَغه أن هرقل وضَع الكتاب - كتاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم - في قصبةٍ من ذهب، وتعظيمًا له، وأنهم لم يَزالوا يتوارَثونه، حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلَّب على طُلَيطلة، ثم كان عند سِبْطه )) ."
وذكر ابن حجر - رحمه الله - عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطْلَعه على صندوق مُصفح بذهبٍ، فأخرج منه مِقْلمة من ذهبٍ، فأخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه، وقد التَصقت عليه خِرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيِّكم إلى جدي قيصر، ما زلنا نتوارَثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا، لا يزال المُلك فينا، فنحن نحفظه غاية الحِفظ، ونعظِّمه ونَكتمه عن النصارى؛ ليدوم الملك فينا.
الأمر الثالث: يتَّبعون سُنته - صلى الله عليه وسلم - ويَقتدون به في مظهره ومَخبره، ويتأدَّبون بآدابه في حياته؛ كلباسه، وطعامه، ونومه؛ قال الله الحكيم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .