والثاني: أن يُلِمَّ بالذَّنْب مَرَّةً ثم يتوب ولا يعود ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والسدي.
والثالث: أنه صِغار الذُّنوب ، كالنَّظرة والقُبلة وما كان دون الزِّنا ، قاله ابن مسعود ، وأبو هريرة ، والشعبي ، ومسروق ، ويؤيِّد هذا حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزِّنا ، فزِنا العينين النَّظر ، وزِنا اللسان النُّطق ، والنفس تشتهي وتتمنَّى ، ويصدِّق ذلك ويكذِّبه الفَرْج ، فإن تقدَّم بفَرْجه كان الزِّنا ، وإلا فهو اللَّمم".
والرابع: أنه ما يَهُمُّ به الإنسان ، قاله محمد بن الحنفية.
والخامس: أنه ألَّم بالقلب ، أي: خَطَر ، قاله سعيد بن المسيّب.
والسادس: أنه النَّظر من غير تعمُّد ، قاله الحسين بن الفضل.
فعلى القولين [الأولين] يكون الاستثناء من الجنس ، وعلى باقي الأقوال ليس من الجنس.
قوله تعالى: {إنَّ ربَّكَ واسعُ المغفرة} قال ابن عباس: لِمَن فعل ذلك ثم تاب.
وهاهنا تمَّ الكلام.
ثم قال {هو أعْلَمُ بِكُمْ} يعني قبل خَلْقكم {إذ أنشأكم من الأرض} يعني آدم عليه السلام {وإذا أنتم أجِنَّةٌ} جمع جَنِين ؛ والمعنى أنه عَلِم ما تفعلون وإلى ماذا تصيرون ، {فلا تُزَكُّوا أنفُسَكم} أي: لا تَشهدوا لها أنَّها زكيَّة بريئة من المعاصي.
وقيل: لا تمدحوها بحُسن أعمالها.
وفي سبب نزول هذه الآية قولان.
أحدهما: أن اليهود كانوا إذا هلك لهم صبيّ ، قالوا: صِدِّيق ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عائشة رضي الله عنها.
والثاني: أن ناساً من المسلمين قالوا: قد صليَّنا وصُمنا وفعلنا ، يُزَكُّون أنفُسَهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {وهو أعلَمُ بِمَنِ اتَّقى} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: عمل حسنة وارعوى عن معصية ، قاله عليّ رضي الله عنه.
والثاني: أخلص العملَ لله ، قاله الحسن.
والثالث: اتَّقى الشِّرك فآمن ، قاله الثعلبي.