فهرس الكتاب
*وأعطى قليلاً ثم أكدى عطاءه ** ومن يفعل المعروف في الناس يحمد*
وقال السدي: نزلت في العاصي بن وائل السهمي وذلك أنه ربما يوافق النبيّ صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور وقال محمد بن كعب القرظي: نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله تعالى: {وأعطى قليلاً وأكدى} أي لم يؤمن به ومعنى أكدى قطع ، وروي أنّ عثمان رضى الله تعالى عنه كان يعطي ماله في الخير فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو أخوه من الرضاعة: يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان: إنّ لي ذنوباً وخطايا وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء فنزلت.
وقوله تعالى: {أعنده علم الغيب} أي: ما غاب هو المفعول الثاني لرأيت بمعنى أخبرني ، والمفعول الأوّل محذوف اقتصاراً لأعطى {فهو} أي: فتسبب عن ذلك أنه {يرى} أي: يعلم أنّ صاحبه يتحمل عنه ذنوبه.
{أم} أي: بل {لم ينبأ} أي: يخبر أخباراً عظيماً متتابعاً {بما في صحف موسى} أي: التوراة المنسوبة إليه بإنزالها عليه ، وكذا ما تبعها من أسفار الأنبياء الذين جاؤوا بعده بتقريرها.