أجيب بأن الضحك والبكاء ربما يتوهم أنهما بفعل الإنسان ، والإماتة والإحياء وإن كان ذلك التوهم أبعد فيهما لكن ربما يقول به جاهل كما قال من حاج إبراهيم عليه السلام أنا أحيي وأميت فأكد ذلك بالفصل ، وأما خلق الذكر والأنثى من النطفة فلا يتوهم أحد أنه بخلق أحد من الناس فلم يؤكد بالفصل ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأنه هو أغنى وأقنى} (النجم: (
حيث كان الإغناء عندهم غير مستند إلى الله تعالى ، وكان في معتقدهم أن ذلك بفعلهم كما قال قارون: {إنما أوتيته على علم عندي} (القصص: (
ولذلك قال: {هو رب الشعرى} (النجم: (
فأكد في مواضع استبعادهم إلى الإسناد ولم يؤكد في غيره.
{وأن عليه} أي: خاصاً به علماً وقدرة {النشأة} أي الحياة {الأخرى} للبعث يوم القيامة بعد الحياة الأولى فإن قيل: الإعادة لا تجب على الله تعالى فما معنى عليه ؟
أجيب: بأنه عليه بحكم الوعد فإنه قال: {إنا نحن نحيي الموتى} (يس: (
فعليه بحكم الوعد لا بالعقل ولا بالشرع ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الشين وبعدها ألف ممدودة قبل الهمزة والباقون بسكون الشين وبعدها الهمزة المفتوحة وإذا وقف حمزة نقل حركة الهمزة إلى الشين.
{وأنه هو} أي: وحده من غير نظر إلى سعي ساع ولا غيره {أغنى} قال أبو صالح: أغنى الناس بالأموال {وأقنى} أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية وقال الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال ، وأقنى بالإبل والبقر والغنم وقال الحسن وقتادة: أخدم ، وقال ابن عباس: أغنى وأقنى أعطى فأرضى وقال مجاهد ومقاتل: أقنى أرضى بما أعطى وقنع قال الراغب: وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا وقال سليمان التيمي: أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه وقال ابن زيد: أغنى أكثر وأقنى أقل وقرأ {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} (الرعد: (