وقال الحافظ أبو بكر البيهقيّ: وقع في حديث شريك في الإسراء زيادة على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى الله عز وجل . وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤية جبريل ، أصح .
قال العماد بن كثير: وهذا الذي قاله البيهقيّ رحمه الله في هذه المسألة ، هو الحق ، فإن أبا ذّر قال: يا رسول الله ! رأيت ربك ؟ قال: ( نور أنّى أراه ) . وفي رواية: ( رأيت نوراً ) أخرجه مسلم .
وقوله:
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} إنما هو جبريل عليه السلام ، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن عائشة وعن ابن مسعود . وكذلك هو في صحيح مسلم عن أبي هريرة ، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذا بهذا . انتهى .
وقال شمس الدين بن القيم في"زاد المعاد": اختلف الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا ؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه ، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده ، وصحّ عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك ، وقال: إن قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} إنما هو جبريل . وصحّ عن أبي ذرّ أنه سأله: هل رأيت ربك ؟ قال: ( نور أنّى أراه ) أي: حال بيني وبين رؤيته النور ، كما في لفظ آخر: ( رأيت نوراً ) .
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارميّ اتفاق الصحابة على أنه لم يره .
قال الإمام ابن تيمية: وليس قول ابن عباس أنه رآه مناقضاً لهذا ، ولا قوله رآه بفؤاده . وقد صح عنه أنه قال: ( رأيت ربي تبارك وتعالى ) ، لكن لم يكن هذا في الإسراء ، ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك الليلة في منامه . وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه حقاً ، فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بد . وأما قول ابن عباس: رآه بفؤاده مرتين ، فإن كان استناده إلى قوله تعالى:
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ثم قال: