الذي يحتظرُ على هشيمه ، وقرأ الحسن وحده: كهشيم المحتظَر ، فتح الظاء فأضاف الهشيم إلى المحتظَر ، وهو كما قال: {إِنَّ هذا لهو حقُّ اليقين} ، والحق هو اليقين ، وكما قال: {ولَدَارُ الآخِرةِ خَيْرٌ} فأضاف الدار إلى الآخرة ، وهي الآخرة ، والهشيم: الشجر إذا يبس.
{إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ}
وقوله: {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ...} .
سحر ههنا يجرى ؛ لأنه نكرة ، كقولك: نجيناهم بليلٍ ، فإذا ألقت منه العرب الباء لم يجروه ، فقالوا: فعلت هذا سحر يا هذا ، وكأنهم فِي تركهم إجراءه أنّ كلامهم كان فيه بالألف واللام ، فجرى على ذلك ، فلما حذفت الألف واللام ، وفيه نيتهما لم يصرف. كلام العرب أن يقولوا: ما زال عندنا مذ السحر ، لا يكادون يقولون غيره.
{وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ}
وقوله: {فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ...} . كذّبوا بما قال لهم.
{وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ}
وقوله: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ...} :
العرب تجرى: غدوة ، وبكرة ، وَلا تجريمها ، وأكثر الكلام فِي غدوة ترك الإجراء وأكثره فِي بكرة أن تُجرَى.
قال: سمعت بعضهم يقول: أتيته بكرةَ باكرا ، فمن لم يجرها جعلها معرفة ؛ لأنها اسم تكون أبداً فِي وَقت واحد بمنزلة أمسِ وغدٍ ، وأكثر ما تجرى العرب غدوة إذا قرنت بعشية ، فيقولون: إنى لآتيك غُدوةً وَعشيةً ، وَبعضهم غدوةً وعشيةَ ، ومنهم من لا يجرى عشية [/ا] لكثرة ما صحبت غدوةَ.
وقوله: {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ...} .
يقول: عذابٌ حق.
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}
وقوله: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ...} .